د حافظ أحمد عجاج الكرمي

111

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الناس أعمالا ، فإذا أعطيت العمالة ( الأجرة ) ، فكرهتها ؟ ، فقلت : بلى ، فقال عمر : ما تريد إلى ذلك ؟ ، قلت : إن لي أفراسا وأعبدا وأنا بخير ، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين ، قال عمر : لا تفعل ، فإني كنت أردت الذي أردت ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعطيني العطاء ، فأقول : أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا ، فقلت : أعطه أفقر إليه مني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « خذه فتموّله وتصدّق به فما جاءك في هذا المال ، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، وإلا فلا تتبعه نفسك » « 1 » . وانطلاقا من تعيين الرواتب الكافية للولاة . وتوفير جميع الاحتياجات النفسية والمادية لهم ، فقد منعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قبول الهدايا من أفراد الرعية واعتبر ذلك غلولا فقال : « من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول » « 2 » . وبعد أن ضمن لكل موظف الزوجة والخادم والمسكن والدابة قال : « فمن اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق » « 3 » . وفي قصة ابن اللتيبة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لا تبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، فرفع يديه حتى ظهرت عفرة إبطيه » ثم قال : « اللهم هل بلغت ثلاثا » « 4 » . وبذلك ضمنت الدولة في رجال إدارتها أن يؤدوا خدماتهم بأمانة وصدق وإخلاص .

--> ( 1 ) أحمد ، المسند ( ج 1 ، ص 197 ) . ابن حجر ، فتح الباري ( ج 7 ، ص 176 - 181 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 353 ) . ( 2 ) أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 353 ) . ( 3 ) م . ن ( ج 3 ، ص 354 ) . ( 4 ) أحمد ، المسند ( ج 5 ، ص 423 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 3 ، ص 209 ) ، ( ج 8 ، ص 182 ) ، ( ج 9 ، ص 88 ) أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 355 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ، ص 218 - 222 ) . العفرة : بياض الإبط . انظر : ابن منظور ، اللسان ( ج 4 ، ص 585 ) .